السيد مصطفى الخميني
32
تفسير القرآن الكريم
قوله تعالى : * ( إلا الفاسقين ) * من الاستثناء المفرغ المتصل . قوله تعالى : * ( الذين ينقضون عهد الله ) * ، قيل : تكون الجملة في محل نصب ، لكونها صفة الفاسقين ( 1 ) . ويؤيد ذلك ما جعلناه تتمة الآية السابقة عنوانا للتفسير وتبعا لبعض الأعيان من المفسرين في نفس شئ يأتي في المباحث الآتية إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : * ( أن يوصل ) * من أقسام " أن " التفسيرية البيانية ، فيكون بيان ل " ما " أو لضمير به الراجع إلى " ما " ، والأول متعين ، لأن الضمير لا معنى له إلا الرجوع إلى المرجع ، فالمرجع متبين بهذه الجملة ، وقيل : " أن يوصل " مفعول لأجله ، أي كراهة أن يوصل ، مخافة أن يوصل ، لئلا يوصل ( 2 ) ، ولا يخلو عن التأسف . ومن هذا القبيل توهم كونه خبرا لمبتدأ محذوف ، أي هو أن يوصل ( 3 ) ، ويحتمل أن يكون جملة " أن يوصل " مفعولا به ل " يقطعون " و * ( ما أمر الله به ) * صفة له ، أي يقطعون الإيصال الذي أمر الله به . وهذا الاحتمال قريب في ذاته ، إلا أنه بعيد عن الإعراب حسب الأساليب المتعارفة . قوله تعالى : * ( أولئك هم الخاسرون ) * خبر " الذين " ، وأما احتمال كون " الذين " منصوبا على الذم ، أو مرفوعا على حذف المبتدأ ( 4 ) ، فيستلزم
--> 1 - راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 246 . 2 - البحر المحيط 1 : 128 . 3 - راجع نفس المصدر . 4 - البحر المحيط 1 : 127 .